من جريدة العصر
إن استقلال الصحراء الغربية بإجراء الاستفتاء وتنفيذ مبدأ حق تقرير المصير، يمثل بالنسبة للجزائر فرصة لكسر "أطماع" المغرب وطموحاته السالفة التي من المؤكد أنها -لو تحققت- سترى فيها الجزائر أنه على حسابها، بينما لو تحقق العكس (ضم الصحراء الغربية إلى المغرب) فإن ذلك يدعم المغرب على حساب الجزائر سياسيا واقتصاديا واستراتجيا على النحو المذكور في الأعلى
II - معطيات عامة حول الصحراء الغربية :
1 - المساحة : 284.000 كلم² حسب جبهة البوليزاريو (مصادر أخرى : 266.000كلم²)
2 - المناخ : شمال رطب زراعي، وجنوب جاف مع بعض الواحات;
3 - السكان : هناك تضارب في الأرقام، بحيث لا توجد إحصائيات دقيقة لاسيما بعد الهجرات المعتبرة إلى دول الجوار الناتجة عن الاحتلال الإسباني ثم المغربي اللذين انتهجا سياسة تفريغ المدن الرئيسة - خاصة الساحلية منها- من سكانها الأصليين، مما أدى إلى تشتتهم في الداخل والخارج.
- حسب إحصائية لعام 1977، فإن عددهم كان مقدرا بين (700-100 ألف) نسمة، أما الأمم المتحدة "فقد قدرت عددهم بحوالي (147 ألف) نسمة، و البعض الآخر قدرهم بحوالي (250 ألف) نسمة أما في عهد الاحتلال الإسباني فقد قدرتهم إدارته عام 1974 بحوالي (74ألف)نسمة، البوليزاريو قدمت رقما بحوالي: (500 ألف) نسمة.
- ويبلغ عدد اللاجئين الصحراويين الذي تتضارب حوله الأرقام هو الآخر والموزعين عبر أربع
مخيمات بمدينة "تندوف" الجزائرية في ناحيتها الغربية على الحدود مع المغرب مابين : (73ألف و 200 ألف لاجئ) تحيط بهم دائرتين أمنيتين، الأولى تضمها فرق الدرك الصحراوي التابعة للبوليزاريو، والثانية تضمها وحدات من الجيش الجزائري.
- أما عن أصول الشعب الصحراوي فيذكر أنهم من شعب "الموريس" (Les Maures) الأندلسيين الذين كانوا يجولون الصحراء الغربية من "وادي ذراع" بالمغرب إلى منطقة "توات" الجزائرية حتى "نهر السنغال" وأعالي النيجر وهؤلاء "الموريسيون" يشكلون عرقية جد متجانسة ثقافيا، ويقولون عن أنفسهم أنهم أصحاب بشرة بيضاء. وهم يتوزعون اجتماعيا وسياسيا بحسب بناء هرمي من النوع الإقطاعي، حيث يتميز رجال الحرب عن رجال الدين وعن الرعاة البسطاء، وهؤلاء يهيمن عليهم الطائفتان الأوليان. وهم بهذا يتميزون كلية عن طائفة "الطوارق".
ويبلغ تعداد القبائل الصحراوية حوالي 20 قبيلة، أكبرها وأقواها نفوذا قبائل الرقيبات، وأولاد ديليم، وتكنا واسكارن…ألج.
الرقيبات:
وهي طائفة تنحدر من "أحمد رقيبي" وشرفاء الأدارسة وأحمد رقيبي ذاته ينحدر من مولاي "عبد السلام بن ميشيك"، هذا الأخير يستقر في عام 1503 بمنطقة "الدراع" آتيا إليها من منطقة "توات"، وفيها يؤسس زاوية امتدت بعدها إلى كافة ما يعرف بـ"الساقية الحمراء".
وهم طائفة تتوزع عبر الصحراء الغربية وصحراء كل من الجزائر، المغرب وموريتانيا، حتى إن هذه الأخيرة كانت تلقب بـ"دولة الموريس"، وتعتبر هذه الطائفة أكثر الطّوائف الصّحراوية أصالة.
- ويعرف عن الرقيبات أنها طائفة الأكثر تمردا وانتفاضة ضد الاحتلال الإسباني، ثم الأكثر انخراطا في الحرب ضد المغرب وأنها تشكل إلى جانب طائفة "أولاد ديليم" الركيزة الأساسية لجبهة البوليزاريو، كما يعرف عن شبانها أنهم تكونوا في ثانويات وجامعات المغرب، ومشبعون إلى حد بعيد بما يعرف بـ"الأفكار التقدّمية".
تكناس :
وهي طائفة تعرف بأنها من "بربر" الصحراء، وهي حاليا تتمركز بواحات "قوليمين" بجنوب المغرب قريبا من الحدود الشمالية للصحراء الغربية، وهي طائفة تتشكل من حوالي 12 قبيلة.
4 - الثروات الطبيعية :
* الفوسفات:
- تحوي الأراضي الصحراوية ثروة جد غنية من هذا المعدن الهام الذي لا يتردد البعض في وصفه بالإستراتيجي وهو ما يميز الصحراء الغربية في هذا الشأن وقد تم اكتشافه عام 1962 بشمال البلاد.
- والصحراء الغربية تملك أحد أكبر منابع العالم منه، حيث تقدر احتياطاته منه بـ (13 مليار طن)، أي المرتبة الثانية عالميا بعد المغرب (40 مليار طن)، وقبل الولايات المتحدة ( 08 مليون طن) وجنوب أفريقيا (07 مليون طن) وأستراليا (02 مليون طن)
- ويتميز هذا المعدن فيها بكونه سهل الاستغلال لقربه من سطح الأرض.
- وتتمثل أهميته من حيث استعمالاته في كونه واسع الاستخدام في الزراعة، فضلا عن إمكانية تحويله إلى اليورانيوم.
- أما أهميته السياسية والاقتصادية بالنسبة للمغرب خاصة، فتتمثل في كونه يعطي له سندا ماديا إضافيا لقوته الاقتصادية والتجارية، فالمغرب هو ] المصدر الأول عالميا للفوسفات والمنتج الثالث له عالميا (13,5 مليون طن) بعد الولايات المتحدة (44,33 مليون طن) ومجموعة الدول المستقلة (24,1 مليون طن) والمالك الأول للاحتياط العالمي منه كما سبق ذكره [. - وتتميز منطقة "بوكراع" بكونها غنية جدا بهذا المعدن.
* البترول : - بدأت عمليات التنقيب والبحث في المنطقة عام 1958 وذلك بعد أن حصلت 11 شركة أجنبية تنازلات في هذا الشأن، إلا أن المعلومات الدقيقة حول حجم الاحتياط والاستغلال غير متوفرة نتيجة طبيعة الوضع القائم. - ومؤخرا تحدثت أنباء عن قيام المغرب بعقد اتفاقيات هي محل جدل قانوني مع بعض الشركات الأجنبية بغرض الاستثمار في استغلال نفط الصحراء الغربية، وهو ما سنأتي إليه بالتفصيل في موضعه.
* معادن أخرى: - تعرف منطقة الصحراء الغربية بكونها غنية بالنحاس، اليورانيوم، المنغنيز، الزنك، التيتان، الذهب، الغاز الطبيعي والحديد. - وبالنسبة للحديد فإن الاحتياطات منه تقدر بحوالي (90 مليون) طن، وهو يوجد أساسا (بشمال شرق البلاد + منطقة "دَخْلَة"). - ويذكر هنا أن الشركات متعددة الجنسيات تخفي المعلومات الحقيقية عن الثروات الطبيعية الكامنة في بط

























